حبيب الله الهاشمي الخوئي

376

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هارون في السنة الَّتى لا يذبحون فيها فترك ، وولد موسى في السّنة الَّتي يذبحون فيها . وفي البحار عن الثعلبي في كتاب عرايس المجالس لما مات الريان بن الوليد فرعون مصر الأول صاحب يوسف عليه السّلام وهو الذي ولىّ يوسف خزائن أرضه وأسلم على يديه ، فلما مات ملك بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف الثاني ، فدعاه يوسف عليه السّلام إلى الاسلام فأبي ، وكان جبّارا وقبض اللَّه تعالى يوسف عليه السّلام في ملكه ثمّ هلك وقام بالملك بعده أخوه أبو العباس بن الوليد بن مصعب بن الريان بن اراشة بن مروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوز بن سام بن نوح عليه السّلام ، وكان أعتى من قابوس وأكبر وأفجر ، وامتدّت أيام ملكه وأقام بنو إسرائيل بعد وفاة يوسف وقد نشروا وكثروا وهم تحت أيدي العمالقة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السّلام شرعوا فيهم من الاسلام متمسّكين به ، حتى كان فرعون موسى الذي بعثه اللَّه إليه ولم يكن منهم فرعون أعتى على اللَّه ولا أعظم قولا ولا أقسى قلبا ولا أطول عمرا في ملكه ولا أسوء ملكة لبني إسرائيل منه وكان يعذّبهم ويستعبدهم فجعلهم خدما وخولا وصنفهم في أعماله فصنف يبنون وصنف يحرسون ، وصنف يتولون الأعمال القذرة ومن لم يكن من أهل العمل فعليه الجزية كما قال تعالى * ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) * . ( فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة ) أي لم يزالوا أذلَّاء هالكين مقهورين مغلوبين في أيدي الفراعنة وأتباعهم ( لا يجدون حيلة في امتناع ) منهم ( ولا سبيلا إلى دفاع ) عنهم . ( حتّى إذا ) طالت بهم المدّة وبلغت الغاية المشقّة والشدّة و ( رأى اللَّه سبحانه جدّ الصّبر منهم ) أي رأى منهم أنهم مجدّون في الصّبر ( على الأذى في محبّته والاحتمال ) أي التحمل ( للمكروه من خوفه ) وخشيته . ( جعل لهم من مضائق البلاء فرجا ) ومن سوء العذاب مخرجا ( فأبدلهم العزّ مكان الذلّ والأمن مكان الخوف ) كما قال عزّ من قائل * ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا